السيد محسن الأمين

186

أعيان الشيعة ( الملاحق )

محبة الأمة لأهل البيت محبة صادقة لا يلعب بها غرض سياسي انحرافها عن سيد أهل البيت وامامهم ومحاربته يوم الجمل وصفين ولعنه ولعن ولديه وابن عمه وخيار أصحابه على المنابر الأعوام المتطاولة قصدا لأن يربو عليها الصغير ويهرم عليها الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلا والأمة بين فاعل وساكت . ومن أنكر كان جزاؤه القتل صبرا بمرج عذرا أو الدفن حيا فهل يريد موسى جار الله دليلا على صدق محبة الأمة أقوى من هذا وحجة أوضح . ومن دلائل ذلك موالاة من أشاد بلعن أهل البيت على المنابر وأوقع القتل والنهب والحرمان بمن لا يبرأ منهم والشاعر يقول : صديق صديقي داخل في صداقتي * صديق عدوي ليس لي بصديق وتعريضه بالشيعة بان لهم في حبهم غرضا سياسيا جهل منه وقلة انصاف فالشيعة لم تحبهم لغرض سياسي واي غرض سياسي تجنيه من ذلك والدنيا والملك في يد غيرهم فإن كان لأحد غرض سياسي في حب آخر فليكن حبه لغيرهم وما احبتهم الشيعة الا اتباعا لما امر الله تعالى به ورسوله بقوله تعالى : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) وقوله ع مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ومثل باب حطة وأشباهه مما لا يحويه نطاق الحصر . نعم ما كان سبب صرف الناس عنهم والعداوة لهم الا الأغراض السياسية ومحبة غير الشيعة لهم التي جعلتهم فيها كسائر الناس أو أقل لم يلعب بها غرض من الأغراض الا الغرض السياسي وتبع فيها اللاحق السابق ولكن لا عجب من هذا الرجل فهو يختار في أكثر دعاويه مصادمة الضرورة والبديهة . وكأنه يريد الاستدلال على الحق بكثرة الاتباع بتعبيره بعامة الأمة وغير خفي ان الكثرة لا تصلح دليلا على ذلك ولا القلة على ضده لما هو غني عن البيان وما زال اتباع الحق الأقلين في كل زمان . ( وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ) . وقد مدح الله تعالى القلة في القرآن في نحو من عشرين موضعا وذم الكثرة في القرآن في نحو من مائة موضع . ومن صدق محبة الأمة لسيد أهل البيت ايصاؤه أولاده ان يدفنوه سرا خوفا عليه بعد موته ودفنه . ومن صدق محبة الأمة لأهل البيت إيصاء الزهراء ع بان تدفن ليلا سرا ولا يعرف قبرها . ومن صدق محبة الأمة لأهل البيت حربها للحسن ريحانة الرسول من أهل البيت وممالئتها لعدوه حتى اضطرته إلى صلح مشين خوفا على نفسه واتباعه حتى قضى مسموما مظلوما قد غصب حقه ونقض عهده ، ومن صدق محبة الأمة لأهل البيت قتلها الحسين سبط الرسول وريحانته من أهل البيت بتلك الصورة الفظيعة وما أعقبها من فظائع وفجائع فكانت الأمة بين قاتل وخاذل إلا نفرا قلائل ولله در القائل : قضى أخوه خضيب الرأس وابنته * غضبى وسبطاه مسموما ومنحورا ومن صدق محبة الأمة لأهل البيت ما فعلته مع أبناء الحسن السبط من حملهم من المدينة إلى العراق مغللين مكبلين وحبسهم بالهاشمية في محبس لا يعرفون فيه الليل من النهار وإذا مات منهم واحد بقي معهم في محبسهم لا يغسل ولا يكفن ولا يدفن يشجيهم منظره ويؤذيهم ريحه حتى هدم عليهم الحبس فماتوا تحت أنقاضه والأمة بين فاعل وخاذل . ومن دلائل محبة الأمة لأهل البيت اعراضها عن مذهبهم وهجره ومعاداة من ينتسب اليه وتبرؤها ممن يعمل بمذهبهم ويقلدهم دينه وهجر طريقتهم أصلا ورأسا واتباع من لا يصل إلى درجتهم علما وعملا فلا يساوونهم بالثوري ولا بمحمد بن 186 الحسن الشيباني ولا بأبي يوسف فضلا عن الأئمة الأربعة مع أن مذهبهم أقرب إلى الصحة وأولى بالاتباع من غيره لأنهم أخذوه عن آبائهم عن أجدادهم عن رسول الله ( ص ) عن جبرئيل عن الله تعالى كما قال الشيخ البهائي : ووال أناسا قولهم وحديثهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري أفلا يكفي هذا كله دليلا على ما يزعمه موسى جار الله من أن الأمة أصدق واهدى وأشد اتباعا لأهل البيت وامام الأئمة علي ع ، ومن صدق محبة الأمة لأهل البيت معاداتهم لشيعتهم واتباعهم ومن ينتمي إليهم ونبزهم بالألقاب واختلاق المعائب لهم وستر الفضائل فعادوهم وآذوهم واقصوهم وحرموهم وقد قال الإمام جعفر الصادق ع كما عزاه اليه صاحب العتب الجميل . ان اليهود بحبها لنبيها * أمنت معرة دهرها الخوان وذوو الصليب بحب عيسى أصبحوا * يمشون زهوا في قرى نجران والمؤمنون بحب آل محمد * يرمون في الآفاق بالنيران وقال الطغرائي : حب اليهود لآل موسى ظاهر * وولاؤهم لبني أخيه بادي وأمامهم من نسل هارون الأولى * بهم اهتدوا ولكل قوم هادي وأرى النصارى يكرمون محبة * لنبيهم نجرا من الأعواد وإذا توالى آل احمد مسلم * قتلوه أو وسموه بالإلحاد هذا هو الداء العياء بمثله * ضلت حلوم حواضر وبوادي لم يحفظوا حق النبي محمد * في آله والله بالمرصاد ومن صدق محبة الأمة لإمام أهل البيت علي أمير المؤمنين ع انها عمدت إلى كل فضيلة له ثبتت بالنقل الصحيح فأنكرتها تارة ووهنتها أخرى وتناولتها بشتى التأويلات الفاسدة ورامت معارضتها بما لم يصح ولم يثبت . أفلا يكفي كل هذا دليلا على ما يزعمه موسى جار الله من أن الأمة أصدق واهدى وارشد اتباعا لأهل البيت وامام الأئمة علي أمير المؤمنين . وقد اقتفى موسى جار الله أثرهم وزاد عليهم فيما يأتي من كلماته ليبرهن على صدق دعواه هذه . قال في ص 34 : وليس الشأن كل الشأن في ولايتنا وحبنا لأهل البيت إذ لا يوجد مؤمن يعادي أهل البيت وانما الشأن كل الشأن فيمن يحبهم أهل البيت . ولا أرى ولا أتوهم ان عليا وأولاده الأئمة يحبون من يعادي الصحابة أو يعادي العصر الأول . ( ونقول ) : نعم لا يوجد مؤمن يقول انا أعادي أهل البيت . والشأن فيمن يحبهم أهل البيت لا من يقول انا أحب أهل البيت ، ولكن يا ترى ان من قال انا أحب أهل البيت وهو يوالي أعداءهم ويعادي أولياءهم هل يكون صادقا